Scroll To Top

الدستور يشتّت وعاء الإسلاميين

بعد أن انقسموا بين مؤيد ورافض لمسودة التعديل

المشاهدات : 4301
0
آخر تحديث : 19:59 | 2020-10-10
الكاتب : زهية رافع

عبد الرزاق مقري وأبوجرة سلطاني

البلاد - زهية رافع - قبل أقل من شهر من الاستفتاء على الدستور، تبدو الساحة السياسية منقسمة أكثر من أي وقت مضى، بين تحالف مواز لخط السلطة داعم للدستور، ومعارضة ترفض المشروع كما هو الحال بالنسبة للأحزاب الإسلامية التي تعيش حالة انقسام واضحة بين كتل رافضة ومؤيدة  خاصة بعد طرح الصيغة النهائية للمشروع، إلا أنها في الوقت نفسه قد شكلت وجها جديدا من التحالف أو أوجدت مساحة مشتركة وقربت بين التيارات المتصارعة على غرار حمس التي يقودها مقري وجبهة العدالة والتنمية بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، لاسيما أن الحركتين سجلتا تناغما في المواقف وانسجاما على مستوى البرلمان حين عرض مشروع الدستور على التصويت وتمت مقاطعة الجلسة من كلا الحزبين.

ويرتكز خيارالحزبين بالتصويت ضد الوثيقة المعروضة للاستفتاء الشعبي على دوافع هوياتية وسياسية مرتبطة بنظام الحكم تحديدا. ووفقا لتقديرات قادة هذه الأحزاب الإسلامية الثلاثة (حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية) فإن التحفظات على المشروع كثيرة أبرزها هو التحفظ على التوجهات العلمانية لمشروع تعديل الدستور.

 

سلطاني “يتمرد” على حمس ويعلن الاستجابة لنداء الوطن

يصطدم خيار حركة حمس بموقف رئيسها السابق أبو جرة سلطاني والقيادي البارز في الحركة والذي أعلن عن استجابته لنداء الواجب الوطني حول الاستفتاء على مشروع الدستور المقرر يوم الفاتح من نوفمبر المقبل، وشرع في عملية التحسيس منذ اليوم الأول من حملة الشرح والتوعية”.

وأشار المتحدث في تدوينة على فيسبوك، إلى أن “الدستور وثيقة مرجعية ملزمة للجميع، وليس شخصية مرشحة لجهة يتنافس عليها الناخبون، فهو مرجع أعلى للأمة إذا تم احتضانه بأغلبية وبمشاركة واسعة كان أقوى”.

كما يرى في المقابل أن “سقوطه يعني العودة إلى الدستور الذي ثار عليه الشعب وشطب الحراك آثاره”. وأوضح سلطاني أن “مشروع الدستور المعروض للاستفتاء ضمن ـ بشكل عام ـ الثوابت وكرس مفهوم الدولة الاجتماعية وفق ما نص عليه بيان أول نوفمبر. أما التفاصيل التقنية والتطبيقات القانونية فمعركتها القوانين العضوية والتطبيقات الميدانية والإرادة السياسية. وهي معركة أخرى ستبدأ بعد الفاتح من نوفمبر المقبل”.

 

جمعية العلماء المسلمين تعزز معسكر التيار الرافض للدستور

في ظل رفض الأحزاب الإسلامية مشروع تعديل الدستور، أعلنت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحفظات على بعض مواده معتبرة أنها بمثابة ألغام تمس بالهوية الوطنية ومكانة الإسلام، ومتحججة كذلك بـ “الغموض حول حرية العبادة وعدم ضبط ما يتعلق بالوحدة الوطنية وما يتصل باللغة. واعتبرت أن ما جاء في تلك المواد يهدد مستقبل الوطن، والأصل في الدساتير أن تُكتب بلغة واضحة المعاني لا تحتمل التأويل. وناشدت الرئيس عبد المجيد تبون، الأخذ بالحسبان خطورة تلك “المواد الملغمة”، ليعمل على تقويمها.

 

البناء والإصلاح لدعم خيارات الرئيس تبون

في مقابل هذه المواقف، تبرز مواقف لقوى إسلامية أخرى تعتبر أنّ الدستور على ما فيه من علل سياسية، هو مكسب ويمكن أن يكون خطوة أولى لتحقيق مكاسب ومطالب أخرى وإحداث التغيير المطلوب. وهو ما تجسد في خطابات قيادات حركة “البناء الوطني” تذهب في هذا الاتجاه..

وتسير أيضا في فلك التيار الداعم للدستور حركة الإصلاح التي أعلنت عن موقف داعم للدستور ولخيارات الرئيس عبد المجيد تبون، وإن كانت مواقف هذه الحركة الإسلامية ذات التأثير المحصور، استمرارا لمواقفها الموالية للسلطة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة

وخلق هذا التباين بين تيار الإسلامي حالة من التخوين والتشكيك، حيث طالت سهام التيار الرافض للمشروع حركة البناء والإصلاح بشكل خاص والتي طالتها اتهامات بالبحث عن التموقع والتقرب من السلطة

ويمارس الابتزاز مع النظام السياسي ويتقن فنّ تبادل الأدوار؛ فمن جهة يدعو لمقاطعة النظام وكل مخرجاته بما فيها الاستفتاء على الدستور، ومن جهة أخرى يشارك بقوة في الحكومة ويساهم في تمرير مشروع الدستور لأنه يخدم توجهاته ويمثّل له اختراقاً متقدماً”.   

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

أعمدة البلاد