Scroll To Top

أحزاب بلا أقدام

لا يَسلم السابق من اللاحق..

المشاهدات : 57
0
آخر تحديث : 20:30 | 2018-12-05
الكاتب : عيسى جرادي

قرأت ما صرح به عبد العزيز بلخادم ـ رئيس حكومة، وأمين عام الحزب العتيد سابقا ـ في حق أمينين عامين سابقين للحزب.. فخلصت إلى هذه النتيجة (الأمة العائدة تلعن الأمة الراحلة) دائما إلا في ما ندر.. وبالتعبير القرآني.. “كلما دخلت أمة لعنت أختها”.. طبعا لن يكون اللعن لغة سياسية ولا حزبية.. لكن يظل للتحامل على السابقين مكان في الخطاب الحزبي.. وأثره على النفوس أيضا.

في كل الأحزاب ـ تقريبا ـ يحدث هذا.. إذ لا يَسلم السابق من اللاحق.. وليس لمن أنهى عهدته ـ أوأنهيت له ـ سوى توطئة ظهره لسوط الكلمات القاسية.. واستقبال قسوة الغاضبين والمتهجمين.. ومن ثم ليس عليه سوى التسليم بالأمر الواقع والانسحاب في صمت.. فقليل هم أولئك الذين رحلوا دون إدانة.. واحتفظوا بسمتهم نقيا لم تطله الشبهات.. أو على الأقل التزم مناوئوهم بعض الأدب معهم.. فلا أحد تجرأ على الطعن في سيرة عبد الحميد مهري ـ على سبيل المثال ـ رغم اختلافهم معه.. فقد كان جديرا بصفة رجل الحزب باقتدار.. ورحل مسكونا بثقافة حزب قوي ومستقل ووفي لموروثه النضالي.

اليوم تكابد الأحزاب لتبقى وليس لتتطور.. كل الأحزاب تقريبا تعاني غياب الثقافة التي تضع الحزب فوق الأشخاص  والغايات الكبرى قبل أية مصالح ظرفية.. وهذا ما  قد يفسر انحياز أغلب الأحزاب للمعارضة..  بسبب أنها لا تملك ما تواجه به استحقاقات المرحلة.. ولا هي قادرة على تجاوز متاعبها الخاصة.. وبسبب “الخواء الفكري” ـ بتعبير بلخادم -..  وسوء التنظيم وغياب أية رؤية عملية لاستيعاب احتياجات المجتمع.. تحولت الأحزاب إلى أدوات لتصريف المشاكل وإدارة أزماتها الداخلية.. وليس لابتكار حلول وطنية وعرض برامج قادرة على إحداث التغيير المنشود.

يرُد بلخادم على من سبقوه بأن الحزب العتيد ليس (شركة ذات أسهم، ولا مزرعة ولا مصنعا، ولن تكون للبيع ولا للإيجار).. ما يعني أنه غير راض عما سيق إليه الحزب العتيد أوما انتهى إليه.. ولا عن الخطاب الذي ميز لغة من تحدثوا باسمه.. ولا عن وضعه الحالي المتسم بالانشقاقات ـ وإن جرى التحكم فيها نسبيا ـ على خلاف ما يصيب  أحزاب المعارضة الأخرى.. التي تنشطر لتتلاشى بسهولة.

لا سياسة بلا أحزاب.. ولا أحزاب بلا مؤسسات منتخبة من مناضليها الحقيقيين.. ولا معنى لهذه “الشخصيات” التي تذوب بمجرد عرضها أمام لهب الإغراءات.. وكل ما في الأمر أن الحزب عندما يولد عندنا.. لا يراد له أن يستوي قائما.. فثمة من يريده بغير قدمين.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 8 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

العدد 02 من " القضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:29 | 2018-11-16

البلاد اليوم تستضيف الوزير السابق، عمار تو، لمناقشة أزمة الأفلان، الرئاسيات وطبع النقود

نشر في :08:51 | 2018-11-11

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد


أعمدة البلاد