Scroll To Top

انتفاضة الأئمة.. وما بعدها

هل تمارس الحكومة سياسة الفصل بين الدين والدولة.. في تعاطيها مع مطالب الأئمة الاجتماعية؟

المشاهدات : 93
0
آخر تحديث : 21:47 | 2018-05-16
الكاتب : عيسى جرادي

هل تمارس الحكومة سياسة الفصل بين الدين والدولة.. في تعاطيها مع مطالب الأئمة الاجتماعية؟ سؤال لا يجيب عنه وزير الشؤون الدينية.. بل الحكومة التي لا تريد الالتفات إلى هذه الشريحة.. التي لا تملك الكثير من أدوات الضغط لاستخلاص مطالبها.. عكس القطاعات الأخرى.

 فامتناع الأئمة عن الصلاة بالناس مثلا.. قد لا يتسنى في بيوت الله.. حيث لا تخضع العبادة لمعايير الوظيفة الدنيوية.. فالمعلم قد يسرح التلاميذ.. والطبيب قد لا يلتفت للمريض الممدد أمامه.. والإداري قد يغلق المكتب ويعطل مصالح الناس.. وعامل المصنع قد يوقف الآلة عن العمل.. فماذا بإمكان الإمام أن يفعل؟ هل يغلق المسجد؟ كلا.. فبيوت الله لا تُغلق في أوقات الصلاة على الأقل.. وبمقدور أحد من الناس أن يؤم المصلين إذا غاب الإمام.. ونظافة المسجد ستتكفل بها الجمعية الدينية أو فاعلو الخير وهم كثير.. فماذا يبقى للإمام من وسائل ضغط يُشهرها في وجه الحكومة لتشعر بأثرها.. فتستجيب لمطالبه؟

إنه بالتقريب لا شيء.. ما يعني أن الإمام بلا أنياب أو مخالب.. ولا يبقى أمام نقابة الأئمة التي تشكو الحيف والتضييق ـ كما ورد على لسان رئيسها ـ سوى أن تختار الشارع.. وتمارس الاعتصام.. وهذا ما تخشاه الحكومة فعلا.. غير أن التظاهر في الشارع دونه عقبات.. ومن غير اللائق أن يتعرض الأئمة للاعتقال في مشاهد مبتذلة.. إذ يكفي ما يلاقيه غيرهم.

 ما الحل إذن؟ وهل يوجد حل أصلا؟

أزمة قطاع الشؤون الدينية.. وفي مركزه أزمة الأئمة.. هي في الواقع أزمة الدين ذاته في مجتمعنا.. وفي حسابات الحكومة نفسها.. التي لا ترى القطاع منتجا أو حيويا بالنسبة إلى مشاريعها الخاصة.. فقد تستمع لأصوات المنادين بفصل الدين عن الدولة.. أكثر من إنصاتها لصوت الأئمة التي بحت من فرط الصراخ.

 لكن ما لا تدركه الحكومة هو أن الدين مركز هويتنا.. قبل اللغة وقبل العرق وقبل أي شيء آخر.. وأي إخلال في تقدير قيمته الكبرى في صيانة المجتمع.. يعني ارتكاب خطيئة في حق الدولة والمجتمع معا.. فرسالة الإمام ـ وهي رسالة المسجد عامة ـ هي ضمان تماسك أجزاء المجتمع في جسم واحد.. لا بالقوانين والقوة.. بل بمخاطبة عقيدة الناس واستثارة انتمائهم الديني بالدرجة الأولى.. فالدين حفظنا من المسخ الثقافي الذي أكب عليه الاستعمار.. وشحن الثورة بوقود الجهاد والتضحية.. وهو اليوم ـ انطلاقا من مرجعيتنا الدينية ـ يوفر لنا وحدة دينية واجتماعية وثقافية راسخة.. يعز توفيرها بشعارات وعناوين أخرى.

فهل تلتفت الحكومة إلى الوضع الاجتماعي لموظفي الشؤون الدينية.. أم تمعن في الإعراض عنهم..؟ إنهم يستحقون أكثر من مجرد مراجعة لسلم الأجور.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

هكذا اختطفت “سلسبيل” واغتصبت وقتلت على يد جار السوء .. الجزائريون تحت الصدمة؟

نشر في :19:04 | 2018-08-16

البلاد اليوم: كل شيء عن أضاحي العيد بالجزائر .. معضلة الأسعار والبزناسية الذي يربحون وينتفخون؟!

نشر في :08:17 | 2018-08-03

الشرطة والدرك في عمليات مداهمة لمواجهة "مافيا" الشواطئ

نشر في :17:51 | 2018-07-23

كيف تستغل مافيات الإتجار بالبشر والدعارة اللاجئين الأفارقة في الجزائر؟


أعمدة البلاد