Scroll To Top

اثنتان وعشرون دولة عربية.. كأنها لا شيء!

يتردى حال العرب من سيّئ إلى أسوأ.. ومن القبيح إلى الأقبح منه..

المشاهدات : 1003
0
آخر تحديث : 21:19 | 2018-05-04
الكاتب : عيسى جرادي

 

يتردى حال العرب من سيّئ إلى أسوأ.. ومن القبيح إلى الأقبح منه.. وهم يتراجعون في الرتب والمواقع.. بل ويزدادون سوءا وتفسخا وانهيارا كل يوم.. وكل المؤشرات الظاهرة والخفية تنبئ بأيام عصيبة تنتظر العرب.. قد تنتهي بهم إلى حماية استعمارية جديدة.. وربما أفضت ببعض كياناتهم السياسية إلى التلاشي أوانقلابها إلى أشباه دول.. فاشلة وممزقة.. ولا يتبدى في الأفق القريب ما يحملنا على التفاؤل.

أعتقد أن العرب لم يختبروا وضعا مأساويا ومحزنا للغاية مثلما هم الآن.. اثنتان وعشرون دولة صورية.. تحجز مكانها في الجامعة العربية والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وكأنها لا شيء.. حصيلة صفرية.. فعالية شبه معدومة.. عجز فاضح ومخز عن حماية نفسها ورعاية مصالحها.. وتحول إلى ما يشبه الكائنات المومياوية التي تستفيد من وجود محنط.. يتيح عرضها في المتاحف للفرجة.

 لسنا بحاجة لاجترار اللغة القديمة والشعارات التي نكبتنا على امتداد عقود من الزمن.. ولا تخيل عالم عربي يصحح أوضاعه ويتجاوز خطاياه.. لأن هذا العالم العربي غير موجود الآن.. ومن المتعذر بعثه قريبا.. فالمستفيدون من وجود المومياوات كثيرون.. أقوياء ومصلحيون دون شك.. صهاينة وأمريكان وروس وأوروبيون وصينيون.. فالكل له نصيب في الكعكة المستباحة.. والكل يحوز ما يستطيع من تركة لا وارث لها.

ماذا بإمكان هذه الدول أن تفعل لوأرادت؟

أولا.. ستتحرر بقليل من الجهد والمواجهة.. بحكم ما تملك من قدرات وإمكانات يندر اجتماعها في أماكن أخرى.. فستة ملايين يهودي يغتصبون فلسطين.. ينتجون ما ينتجه العرب قاطبة.. في العلم والابتكار والصناعة والخدمات والإدارة.. المشكلة لا تكمن في الإمكانات بل في تبديدها وسوء استغلالها.. وفي النهاية التنازل عنها للأمريكي والأوربي والروسي.. دولة مثل السعودية تخصص 70 مليار دولار للإنفاق العسكري.. أي ما يفوق الإنفاق الروسي.. فإذا تساءلت مقابل ماذا؟ تكون النتيجة لا شيء تقريبا.

ثانيا.. ستتحول إلى قوة إقليمية وعالمية ضاربة.. تحسن الدفاع عن مصالحها.. دون أن تكون بحاجة إلى الغرباء للذود عنها.. قوة المال والإنسان وموارد الطاقة والأرض والانتشار الجغرافي على القارات والمحيطات كلها.. تمثل شيئا استثنائيا.. لكن لوفتشت عنها الآن لن تعثر على شيء.. إلا من بعض التموضع المحلي ـ ولا أقول الإقليمي ـ المحدود.. مما لا يفي بالحاجة إلى رد عدوان أوتحقيق منافسة إقليمية أودولية.

ثالثا.. ستعيد الاعتبار لنفسها.. مما فقدته على مدار سنوات من التخلي والراجع والاستسلام والتبعية.. ستكون قادرة على تطويع مجلس الأمن والأمم المتحدة.. فهي لا تخسر شيئا لوانسحبت أوجمدت عضويتها في هذه المنظمات.. بل سيحدث العكس.

فاستطالة إسرائيل على الحق الفلسطيني والعربي ستزول بفرض إعادة النظر في الموقف الدولي المتواطئ.. وليس مستبعدا حل القضية الفلسطينية بأقل كلفة ممكنة وفي وقت قياسي.. فهذا الكيان المتغطرس يتغذى من الضياع العربي.. ليكرس وجوده وهيمنته لا أكثر.. وستكون إيران في مواجهة إرادة عربية جديدة غير مسبوقة.. تنصاع معها إلى الكف عن بذاءاتها السياسية والطائفية.

رابعا.. ستتخلص من تبعيتها الاقتصادية والعلمية بالتدريج.. فتنشيط الطاقات البينية سيمنحها القدرة على توفير الأمن الغذائي.. والتحرر من التبعية المخزية صناعيا وخدميا وعلميا وتقنيا.. والتي حولتها إلى سوق استهلاكية لا نظير لها.. سوق تنتظر ما يأتيها من الخارج وليس ما تنتج في الداخل.

خامسا.. بإمكان هذه الدول الاثنتين والعشرين إحداث خلخلة في بنية النظام العالمي القائمة على استغلال الضعفاء.. وانتهاك حرمة الوطن العربي وإذلاله.. وفرض إرادة خارجية عليه تمعن في استنزافه وإبقائه رهن إرادة قوى إقليمية وعالمية متبجحة.. بإمكانهم فعل الكثير.. مما نخاله الآن أشبه بالحلم أوالوهم.

فما المانع.. أن يفعل العرب ذلك؟

 إما أنها لا تريد وإن استطاعت.. أوإنها لا تستطيع حتى ولوأرادت.. ولا توجد فرضية ثالثة إلا أن تكون مزيجا من الفرضيتين معا.. وأرجح أن العرب لا يريدون.. سواء برغبتهم هم.. أوبإرادة خارجية تبقيهم تحت السيطرة.. وتفسير ذلك :

أولا.. الأنظمة المتسلطة فيها لا تنتمي إلى العالم المعاصر.. وهي مصرة ـ بكل الطرق ـ على التنكر لمتطلبات العصر السياسية والثقافية.. لتنأى عن أي تأثير قد تحدثه عناصر ثورية جديدة تواقة للتغيير.. دول تحكمها أنظمة قمعية ناتجة عن الوراثة أوالانقلاب.. تستمد سطوتها على الشعوب من ارتباطها بالخارج وولائها لقوى عالمية تحميها وتغذيها بسائل القهر.

يستحيل في ظل بقاء هذه الأنظمة أن يرى العرب النور.. أوأن يغادروا حقبة ما قبل التاريخ المفروضة عليهم.. هوصراع وجودين.. أحدهما تملية ضرورات التغيير الجذري الملح.. والآخر تفرضه محاولة البقاء والاستمرار ضد الواقع وضد التاريخ.

ثانيا.. غياب مرتكزات التغيير على مستوى النخبة الواعية.. وهيمنة الروح الانتهازية والاتكالية.. والقدرية السياسية التي تنتظر مخلصا أن يأتي وهوغير موجود.. فأبواق الأنظمة وأدواتها التخديرية ليست سوى مظهر لفشل النخبة وانخراطها في مشروع السلطة لجني بعض الفوائد الشخصية لا غير.

ثالثا.. تفكك الظهير الشعبي.. الذي يبرر بمسلكيته الساذجة والخانعة.. قدرة هذه الأنظمة على الاستمرار ومقاومة التغيير.. على غرار الثورات المضادة التي استوعبت ثورات الربيع العربي.. وانتهت بها إلى لاشيء تقريبا.

بالمجمل هذا ما يؤهل الكيان الرسمي العربي للبقاء.. ويجعل اثنتين وعشرين دولة عربية أشبه بالسراب.. إذا جئته لم تجده شيئا.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 6 و 1 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد