Scroll To Top

ضمائر للبيع..!

أزمة المبادئ في سياسات الحكومات الغربية

المشاهدات : 309
0
آخر تحديث : 21:56 | 2018-03-09
الكاتب : عيسى جرادي

 

تحول العالم العربي في الوقت الراهن إلى سجن كبير.. يحتجز ويعذب فيه ملايين الناس.. دون أدنى اعتبار لآدميتهم.. أوأن يكونوا بشرا تثبت لهم حقوق إنسانية ولو في حدها الأدنى.. وانقلبت بعض الدول العربية إلى مسالخ بشرية مفتوحة على الهواء.. تنبعث منها رائحة الشواء من أجساد المعذبين.. بل قيل إن بلدا يحرق جثث القتلى تحت التعذيب لإذهاب أي أثر يمكن أن يدان به الفاعل.

وبدل الحرية التي لازمت أحداث الربيع العربي وثوراته ضد الاستبداد.. استشرى القمع كما لم يكن يوما.. وأصبح بمقدور القاضي الذي ينفذ أوامر الحاكم.. إصدار حكم بإعدام أزيد من خمس مائة متهم دفعة واحدة وفي دقائق معدودة.. القتل والتشريد والتهجير والاختطاف والإخفاء القسري وسلب الأموال وانتهاك الحرمات ونزع الجنسية.. أضحت هي مفردات الواقع اليومي للمواطن العربي.. الذي فقد مواطنته عمليا.. ولم فقد أي حق في مواجهة السلطة الغاشمة.

كان من المفروض أن ينتفض الضمير العالمي ضد الديكتاتورية العربية المنبثقة من الثورات المضادة.. والموغلة في تطرفها.. وأن يسعى لثنيها عن ممارساتها الوحشية التي نكبت الإنسان.. وأسقطت حقه في الحياة.. أقول حق الإنسان في الحياة لا أكثر.. فأن تبقى حيا في هذا الوطن العربي الموبوء بالموت وإهدار آدمية الإنسان.. والذي أطلقت فيه يد الحاكم وزبانيته ليفعلوا ما يحلو لهم بلا حسيب أو رقيب.. يعد مكسبا في حد ذاته.. ففي الغوطة الشرقية كما في سيناء واليمن والموصل وبنغازي.. وفي أكثر من مكان تحول القتل العشوائي إلى فعل رتيب.. يختلط فيه النابالم الحارق بالقذائف العشوائية بالصواريخ الروسية العمياء بالعناصر الكيماوية براجمات الصواريخ التي تفرغ حممها على رؤوس المدنيين.. فأين هوالعالم ؟ وأين هوالصوت الصارخ في وجه الإبادة وجرائم الحرب وانتهاك حقوق الإنسان؟

في الصورة التي تتجلى أمامنا بكامل سوداويتها المشربة بلون الدم الأحمر وأنات المعذبين والمسلوخين.. تتحول الحكومات الغربية إلى متواطئ من الدرجة الأولى مع الأنظمة القمعية والانقلابية التي ترتكب هذه الفظائع.. ولا ينطلي علينا بأي وجه.. ما تدعيه هذه الحكومات من انتصارها للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. فما تقوله غير ما تفعله.. وما يصدر عنها وراء الستار غير ما تحاول المناورة به أمام وسائل الإعلام.. وسجلها الانتهازي في دعم الأنظمة القمعية.. يطغى على أي مبادرة إنسانية يمكن أن تشهرها في وجه هذه الأنظمة.

فعلى نقيض ما تدعيه.. كانت دائما تدعم القتلة والمجرمين.. دعمت القذافي وصدام حسين وحسني مبارك وزين العابدين ومن على شاكلتهم.. وكانت الحكومات الغربية تجد ضالتها في حماية هؤلاء المستبدين.. لما يوفرونه لها من مصالح.. وما يقدمون من خدمات مجانية.. ابتداء بضمان أمن إسرائيل وانتهاء بضخ الثروات المنهوبة في البنوك الغربية.. أو تسخيرها في شراء الأسلحة الموجهة للحروب الداخلية (صفقة اليمامة للتسليح بين السعودية والمملكة المتحدة بلغت قيمتها 43 مليار جنيه إسترليني ، وقيمة مجموع الصفقات المعقودة بينها وبين أمركا ترامب تخطت حاجز الـ 400 مليار دولار!).

فبدل أن تندد وترفض هذه الحكومات انقلاب السيسي على الرئيس مرسي المنتخب شرعيا.. أيدوه تحت الطاولة في البداية وقالوا كلاما محتشما في العلن.. ثم تحولوا لاحقا إلى مشاركين في الجريمة.. باستقبال الجنرال الانقلابي الخارج على القانون.. وفرشوا له البساط الأحمر.. حدث ذلك في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.. باستثناء بعض الأصوات الرافضة للجريمة على غرار موقف رئيس البرلمان الألماني (البوندستاغ) الذي تحفظ على استقبال السيسي وقال فيه كلاما قاسيا.. بل رأينا انخراطا فاضحا من هذه الحكومات في دعم هذا الجنرال.. بتوفير الدعم المادي والإعلامي والسياسي له.. ليُمعن في خنق وتصفية المعارضة بالنار وبالأسلحة الناعمة من قضاء وإعلام وأمن وكل ما هومتاح من وسائل القمع.

في سوريا تحدث الإبادة يوميا.. وتشهد الإنسانية جرائم مروعة لا سابق لها بتدمير المدن والبلدات على رؤوس قاطنيها.. فلا يزيد الغرب على إصدار بعض التصريحات الفاشلة التي تُثير ضحك بشار.. ثم يطوي هذا الغرب موقفه على الصمت الذي يحفز السفاح على ارتكاب مزيد من المجازر.. ولا يختلف الموقف مما يحدث في العراق عما يرتكب من جرائم في اليمن.. الدولة (التي تكاد تتلاشى من الوجود ـ بتعبير أحدهم).. ولا مما تتعرض له المعارضة في الإمارات العربية حيث يخفت صوت الحرية بفعل القمع الوحشي للمعارضين.. دون تمييز بين المرأة والرجل والطفل.. فكل معارض يصبح وهوعائليته وأقاربه مشروع دهم واعتقال وإخفاء وتعذيب (تعميم الجريمة المفترضة).

أين الضمير الغربي من كل هذا؟ طبعا هوغير موجود إلا حيث توجد مصالح الحكومات.. أما المبادئ والشعارات فهي للاستهلاك لا غير.. فما يخدم الشركات الغربية وما يضمن بقاء العرب في الحضيض تابعين لأوروبا وأمريكا في كل شيء.. وما يوفر على الغرب تكاليف التعامل مع حكومات ندية سياسيا وحقوقيا.. هو ما يقرر موقفها وأين يجب أن تكون.. فلا الديمقراطية ولا حقوق الإنسان تعني شيئا ذا قيمة لدى هذه الحكومات.. وكل ضمير غربي يشير إلى هذه الحكومات هوضمير قابل للبيع.. ولوكان ثمنه أنهار من الدماء والأشلاء تعبر عليها إلى حيث مصالحها.

لا نصدق بأن الغرب الحكومي يمكن أن يدعم انتخابات حرة في العالم العربي.. لتنبثق عنها حكومات شرعية لا تخضع للابتزاز الغربي.. أوأن يكف دعمه عن الحكومات الفاسدة في العالم العربي.. فلوكان ذلك صحيحا لما قبلت هذه الحكومات إبرام صفقة النووي مع إيران لتطلق يدها في سوريا.. ولوكانت صادقة مع شعاراتها لما آلت على نفسها حماية إسرائيل بكل غطرشتها وموبقاتها في حق الفلسطينيين.

إنها ضمائر للبيع.. أما من يدفع أعلى الأسعار.. فهوالحاكم العربي غير الشرعي بكل تأكيد.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

العدد 02 من " القضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:29 | 2018-11-16

البلاد اليوم تستضيف الوزير السابق، عمار تو، لمناقشة أزمة الأفلان، الرئاسيات وطبع النقود

نشر في :08:51 | 2018-11-11

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد


أعمدة البلاد