Scroll To Top

قاعات السينما بالجزائر ...أوكارٌ غامضة وملاجىءٌ للمُشردين !

غياب دورها " الحصري " في عرض جديد الأفلام بسبب إنتشار عمليات "القرصنة "

المشاهدات : 290
0
آخر تحديث : 12:41 | 2017-08-05
الكاتب : نهاد مرنيز

تراجعت ثقافة إرتياد دُور السينما بالجزائر مُؤخراً ، ومع مُعاصرة المواطن للحداثة وما تقدمهُ من "بدائلٍ " ، كمُشاهدة كل جديد للأفلام عبر الأنترنيت وتحميلها ، فقدت تلك الأخيرة دورها كمحطة " حصرية " لعرض آخر الإنتاجاتِ ، لذلك فقد دق خُبراءُ السينما بالجزائر ناقُوس الخطر ، مُحذرين من ظاهرة إغلاق القاعات السينمائية ، وتراجع عددها الذي إنتقل في ظرف وجيز من 250 إلى 60 قاعة، وإعتبروا أن ذلك ينذرُ بقرب إندثار القاعات السينمائية في الجزائر، وأن مُؤشرات هذا الإندثار قد بدأت تظهر خُصوصاً وأن أغلبها قد تحول إلى "قاعات للحفلات " وبعضها إلى أوكار غامضة الإستغلال .


ورغم الدعم الحكومي لقطاع السينما يتواصل نزيفُ دور السينما بالجزائر مُؤثرا على عدد كبير من عُشاق الفن السابع ورواد السينما الذين بدأوا بالإندثار تدريجياً مع تراجع هاته الأخيرة ،  وعلى الرغم بوجود نص قانوني يفرضُ إعادة بناء القاعات التي تم هدمها في نفس الموقع الذي كانت قائمة فيه ، إلا أن مُلاك القاعات السينمائية لا يحترمون هذا القانون بحجة أن سوق السينما يشهدُ كسادا شديدا ، وعلى الرغم من تعدد الحالات والأسباب،تبقَ النتيجةُ واحدة ، وهي وضعية القاعات والسينما بصفة عامة في الجزائر، فبين القاعات المُغلقة والتي هي قيد الترميم ، مزال عدد تلك التي تنشط على مستوى العاصمة يُعدُ على الأصابع ، فمن بين حوالي 318 قاعة ، بقيت 65  قاعة فقط ، منها 45  تابعة لوزارة الثقافة .

عملية قرصنة الأفلام أدت إلى عدم الإهتمام بها

ويتم هدم قاعات السينما وتحويلها إلى مبان سكينة وأسواق ومدارس بينما يتم تحويل تلك التي توجد في قلب المدينة إلى مطاعم ومقاهٍ ، مع الحفاظ على نفس البناية الأصلية.وأمام هذا التراجع المخيف لعدد القاعات السينمائية وعدد روادها، تسعى وزارة الثقافة  إلى وقف هذا النزيف من خلال التوزيع والإستغلال والإنتاج السينمائي، وذلك من أجل تشجيع الجمهُور على التردد على قاعات السينما عبر تربية الشباب والنهوض بثقافة سينمائية، ووضع تحفيزات ضريبية من أجل عصرنة القطاع ومُراجعة الرسوم، ومنح المهنيين تسهيلات من أجل الولوج إلى التمويل المصرفي، وإيجاد صندوق لدعم وتوزيع الأفلام الجزائرية .

ويرى البعض من المهتمين بالشأن السينمائي بأن تراجع الإقبال على السينما يجدُ تفسيره في عوامل خارجية وأخرى بُنيوية مثل "القرصنة " ، ونشاط القنوات الفضائية التي تقدم أحدث الأفلام فضلا عن ضعف رواج الأفلام وتأثير تدهور دور العرض.كما يرون أنه من أجل مُواجهة هذه الوضعية ، لا بُد من رفع مؤشر الإرتياد ورفع عدد القاعات السينمائية من خلال تكثيف الأنشطة الموجهة للسينما ودعم مهنيي القطاع ومُحاربة القرصنة، مع تحويل الفضاءات غير المُستغلة إلى قاعات سينمائية. 

 

دور سينمائية تتحولُ مع مرور الوقت إلى وِجهة للمُشردين

وخلال جولتنا الإستطلاعية ، أول ما لفت إنتباهنا هُو وضعيتها الحالية ، التي يمكنُ وصفها بـ " المُزرية " ،فهياكل القاعات التي تبقى شاهدة على تاريخ السينما الجزائرية والتي عايش عُرُوضها الكثير من آبائنا ، بقيت على حالها إلى يومنا ،  فعلى سبيل المثال مازالت قاعة ''دُنيا زاد'' المتواجدة بشارع عبان وقاعة ''رويشد'' بحي باب الوادي مهجورتانِ ، وعند مُحاولتك الإستفسار عن وضعيتها ، لا تجدُ حتى من توجهُ له هذا التساءُل ، نظراً للتسيّب الحاصل وإنعدام المسؤوليات بها ، فلا يوجد غير الجدران التي تظل شاهدة على الأفلام والمُمثلين الذين عرضت أفلامهم أمام حشود من العائلات الجزائرية، وعلى رأسهم الفنان رويشد الذي تحمل هذه القاعة إسمه ، إضافة إلى تهديم قاعة سينما ''لانكس'' بباب الواد وإستغلال مكانها في مآرب أخرى .ولا يمكن أن تسأل أبناء شارع بلوزداد ممن عايشُوا العصر الذهبي للسينما الجزائرية ولا يُحدثك عن قاعة " الرُوكسي " التي تميّز بها الحي في سنواتٍ مضت ، فهي لا تزالُ محل نزاع قانوني إلى يومنا هذا بين أحد الخواص والسلطات بسبب أوراق الملكية ، مشهدٌ آخر يثير بداخلك الحسرة والتأسُف وأنت تزور قاعة سينما " تامغُوت " بباب الوادي ، بعد تحوُلها إلى ملجأ لبعض المُشردين ممن حولوها إلى سقفٍ يأويهم بدون سابق إنذار وتحت أعيُن السلطات ، وإذا كانت هذه القاعات قد توقف نشاطها ، فإن وضعية القاعات التي لا تزال تنشط لا تختلف كثيرا عن الأولى ،  فقاعة ''الثقافية'' مثلا التي توجد بشارع ديدوش مراد الراقي، وسط العاصمة، لا تستجيب لكثير من صفات الإسم الذي تحملهُ ، حيث تتعرف على الفيلم الذي يعرضُ بمعدل أربع حصص في اليوم من خلال ورقة بيضاء مكتوب عليها إسم الفيلم بقلم أسود، بسسب غياب أفيشات الأفلام ، كما أن مُعظم زوار القاعة هم من فئة المُراهقين الذين يبحثون عن مكان هادئ يمضون فيه بعض الوقت.

وأخرى ...إمتهنت الربح السريع بعرضِها للمقابلاتِ الرياضية

 

فيما إنتهجت بعضها سياسة الربح السريع عن طريق عرض المُقابلات الرياضية لجلب الجمهور ، فإذا كانت سينما ''الثقافية'' التي بدت لنا "غير ثقافية " ، تضمنُ لك مكانا هادئا ومريحا للإستجمام ، بدل دورها الرئيسي ، فإن ''سينما الهلال'' تضمنُ الربح وصنع أجواءاً حماسية لجمهورها، حيث تستغل فرصة المقابلات الرياضية التي تعرض حصريا على القنوات المشفرة، كمنافسة كأس العرب التي تشارك فيها العديد من الأندية الجزائرية ، وكذا مقابلات كأس إفريقيا الأخيرة التي عرضت بتذاكر دخول بقيمة تزيد عن سعرها الحقيقي ، ورغم أن الثمن معقولٌ إلا أن الجمهور الذي عادة ما تغص به القاعة يدر الكثير من الأرباح ، وباستثناء ذلك، فإن هذه القاعة تعرض على مدار السنة أفلاما متوفرة في شكل أقراص مضغوطة تباع على الأرصفة بـ 50 دينارا، نفس القاعة التي دفعنا الفضول لدخولها وجدنا في حالة مزرية ، فبالإضافة لغياب أدنى شروط النظافة في دورات المياه، فإن الجمهور الذي كان داخل القاعة لم يتعدى20 فردا، معظمهم من الشيوخ الذين يستغرق الكثير منهم في نوم عميق أثناء العرض، بينما تبق قاعة ''سيرا ميسترا'' تصنع الإستثناء ، فالعروض الشرفية التي تم عرضها إقتصرت على أفلام سينمائية جزائرية، حيث تجلب الكثير من العائلات ومحبي السينما بشكل عام، وعن طريقها أظهرت بأن الجمهُور الجزائري لا يزالُ يعشقُ الفن السابع ، وبذات السياق يحاول القائمون على قاعة ''الموفار'' التابعة لوزارة الثقافة والواقعة بوسط العاصمة تنظيم نشاطات خاصة بالسينما الجزائرية، لكن بإستثناء العروض الشرفية التي لا يمكُن لأي شخص حضورها إلا بحيازته بطاقة دعوة، فقاعة العرض في الأيام الأخرى خالية من الجمهور إلا من بعض المجموعات من الشباب والأزواج من مُحبي السينما الذين يفضلون قضاء أوقات الفراغ في مثل هذه الأماكن·

 

إنعدام الثقافة السينمائية خارج العاصمة

ورغم جولتنا الإستطلاعية التي كانت على مستوى العاصمة ،إلا أن وضعية قاعات السينما عبر كامل القطر الوطني هي نفسها، فحسب تصريحات إعلامية لبعض المسؤولين، فإن عدد القاعات الناشطة في الجزائر العاصمة لا يتعدى 65  من أصل 318 قاعة مُتواجدة عبر كامل التراب الوطني، ويكمن المشكل، حسب نفس المسؤولين، في البلديات التي رفضت التخلي عن تسيير هذه الهياكل بالنظر لعوائدها المادية، لكن من جهة أخرى لم تقم بأي جهد من أجل ترميمها، أو إعادة الإعتبار لها، إلا في حالات نادرة·
ومن هذا المنطلق تسعى وزارة الثقافة لاسترجاع حق تسيير قاعات السينما، لتضيفها إلى قائمة الـ 45  قاعة التي تسيرها حاليا والتي يخضع منها البعض للترميم·

تسعى وزارة الثقافة في الآونة الأخيرة من خلال مشروع وصفته بــ ''الطموح''، إلى إنقاذ الفن السابع في الجزائر، حيث أطلقت تضع اللّمسات الأخيرة على مشروع أكثر من قاعة سينما عبر الوطن، في مرحلة أولى، واحدة في كل ولاية، حيث تتوفر هذه القاعات على أحدث تقنيات العرض السينمائي كتقنية ''الأبعاد الثلاثة'' المُعتمدة في أحدث الأفلام ، كما سيكُون العمل فيها وفق المقاييس الدولية ، للمُساهمة في توزيع الإنتاج السينمائي الجزائري خارج العاصمة وتقريبه من الجمهوربالجزائر العميقة .

 

حُضور الممارساتٌ "مشبوهة " ...تغيّبُ حضور الفيلم بالقاعات

 

وبكُل أسفٍ ، لو زرت مرة من المرات هذه التي تسمى قاعات السينما، تلك التي تُعد على الأصابع والتي تتواجد في أمكنة ضيّقة في الكثير من الأحياء بالعاصمة ، فإنك ستجدُ نفسكَ مُجبراً على أن تكون شاهداً على الكثير من تصرفات العديد من الشباب عن قُرب، وغالباً ما تصدمك تلك الممارسات الغير أخلاقية التي لا تُعرض حتى في الفيلم الذي هو أمامك على الشاشة ، لذا فإن البعض منها تحوّل إلى أماكن لفعل هذا النوع من الممارسات " المشبوهة " ، ماعدا مُتابعة أحداث الفيلم الذي يعرضُ أياً كان نوعهُ ، والذي يفترضُ حضورهم من أجله فحسب ،  لذا فقد خرجت عن إطارها المعمول لها ، وتحولت إلى ملتقى للحميمياتِ في ظلمة هذه القاعات وخلف الستائر بدون حسيبٍ أو رقيبٍ عليهاَ .

 

تدهور تسيير هذه القاعات فضح تدهور القطاع المسؤول عنها

وتبقى دُور السينما الموجودة حاليا مُغلقة لأسباب وبدُونها ، وأصبحت تعدُ على الأصابع إلى أن تحوّلت إلى ما هي عليه اليوم، بعدما كانت بالأمس فضاءً حقيقيا لعروض جميلة ومشوقة إستأنست بها العائلات في ذلك الزمان وكانت حقيقة دُورا لأعمال خالدة خاصة المحلية منها، حين كان الناس يتزاحمُون على أعمال المفتش الطاهر، رويشد، حسان الحسني وغيرهم من وجوه الفن الهادف المُربي الذي تزينت به هذه القاعات في تلك الفترة، أمّا اليوم ونتيجة لغيابِ ثقافة الذهاب إليهاَ من جهة، ومن جهة أخرى أصبحت تعرض أفلاما أكل عليها الدهر وشرب خاصة في التطور الحاصل في مجال الصورة وتكنولوجيا الإتصال، فقد إستغلها الكثير من الشباب وحوّلوا هدف تواجُدها ومُهمتها إلى أغراضٍ أخرى وأصبحت أبوابها اليوم تفتح أمام المُراهقين في جميع الأوقات، ويبقى وقت التمتع بفيلم حتى ولو عرض سابقا مؤجلا إلى أوقات أخرى ربما وتتكرر هذه الأفعال مع كل عرض جديد بكُل أسفٍ ، فهذه الوضعية المُتدهورة كشفت تدهوُر هذا القطاع من حيث مرافقه و تقلصها إلى العدم تقريبا ، بعد أن كانت الجزائر رائدة في إفريقيا بهذا المجال حيث كانت في صدارة الدول القارية التي تحوزُ منذ الإستقلال  أكبر عدد من قاعات العرض قبل أن تتوالى نكسات على القطاع الذي أدى إلى غلقٍ مُتواتر للقاعات و التوقف عن إقتناء الأفلام لعرضها ناهيك عن تعرض مرافق العرض للإهمال و عجز البلديات عن تسييرها، ما كلّفَ البلاد خسارةً رافد ثقافي كان أحد عناوين فخرها .

 

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

برنامج " بلا قيود " مع عبد الرحمان بن خالفة وزير المالية سابقا

نشر في :07:20 | 2017-10-07

"بلا قيود " مع رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور

نشر في :08:18 | 2017-09-30

"بلا قيود " مع حبيب يوسفي ..الرئيس الشرفي للكونفدرالية العامة للمؤسسسات الجزائرية

نشر في :07:13 | 2017-09-26

لقاء الأسبوع مع والي ولاية بجاية محمد حطاب


أعمدة البلاد